السبت، 6 أكتوبر، 2012

الحب فى زمن العكرشة

فى قطار الصعيد الذى يطلقون عليه كلمة مميز وهو لا يحمل من كلمة مميز اى صفة الا لو كان الامتياز هو الشبابيك المتكسرة والمقاعد المتهالكة ودورات المياه غير الادمية جلس عسران على الارض مرتديا خيمته الزرقاء او بمعنى اصح جلبابه الازرق فى طريقه نحو المجهول طريقه الى القاهرة عسران شاب اسمر نحيف الجسد يمتلك حيوية الشباب ونشاطهم قابض على حلمه تاركا قريته باسيوط راحلا بعيدا عن محبوبته ناعسة ابنة قريته التى احبها ولكن لضيق اليد لم يستطع ان يتزوجها لقد قرر ان يبتعد عنها اكثر واكثر لكى يقترب منها هذه هى المعادلة الصعبة التى اختارها اختار ان يفارق حبيبته لكى يلتقى بها بعد ان قرر ان يعمل بالقاهرة ويدخر مصاريف زواجه

وسط ضجيج الركاب والباعة الجائلين قطع القطار الطريق وهو لايجد الا عيون ناعسة امامه دليله للقاهرة وصل الى محطة رمسيس بحث عن ابن عمه مهران  وجده جالسا امام المقهى الذى حدثه عنه فى باب اللوق امام صندوق مسح الاحذية فهو يعمل ماسحا للاحذية عرض عليه ان يعمل معه فى مسح الاحذية فهى مهنة مربحة يصل دخلها الى سبعين جنيها يوميا واحيانا مائة جنيه فى الاعياد لكن عسران رفض ليس تقليلا من شأن مهنة ابن عمه ولكنه يريد ان تظل صورته فى عيون ناعسة صورة متكاملة

بحث عن عمل ولكنه لم يجد عمل الا فى مصنع صغير بيومية خمسة وعشرون جنيها لاتكفى مصاريف الاكل والاقامة اقترب  العام  من الانتهاء ولم يحمل فى يده سوا جنيهات قليلة جدا وفى احد الايام اثناء جلوسه على المقهى قابل صديقه حراجى على المقهى لم يعرفه من الوهلة الاولى فقد كان يرتدى قميصا وبنطلونا منمقا وبعد ان جلس معه حكى له عسران على قصته فابتسم له حراجى وقال له الحل ان تعمل معى فى العكرشة بيومية مائة جنيه فى اليوم طار من الفرح عسران وسأله عن العكرشة ونوعية العمل ذو المائة جنيها . 

رد حراجى بأن العكرشة منطقة صناعية موجودة بمدينة ابو زعبل اغلبها مصانع اعادة تدوير القطن عن طريق قصاصات الاقمشة مصانع بماكينات بدائية من التى يطلقون عليها ملوثة للبيئة يقولون انها ضارة بالصحة لكن نحن ياصديقى مازلنا بصحتنا كل الحكاية كوب من اللبن صباحا والصحة ستكون بخير

لم يجد عسران بدا من الموافقة على العمل اثنا عشرة ساعة يوميا يغطيه وبر القطن كل من يشاهده اثنا العمل يتخيل انه انسان قادم من العصور الوسطى ومرت الايام واستطاع ان يدخر عسران تكاليف زواجه من ناعسة

رجع عسران الى بلدته تسبق خطواته دقات قلبه يحلم بلقاء عروسه و اخيرا تحقق الحلم ولكن تاتى الرياح بما لا تشتهى السفن بعد زفافه بايام قليلة جدا  نزف دماء من فمه اسرعت به ناعسة الى مستشفى اسيوط وكانت المفاجاة لقد اصيب بسرطان فى الرئة فى مراحله الاخيرة خرجت ناعسة من المستشفى تبكى حبا تحطم على صخرة العكرشة و بدات رحلة جديدة فى صراعها مع مرض عسران رحلة شبيهة برحلة ناعسة مع ايوب ولكن هل يتم شفاء عسران وهل يمنح القدر ناعسة الفرصة لكى تصبر
 

هناك 13 تعليقًا:

ابراهيم رزق يقول...

اخوتى الاعزاء

اسف جدا لتقصيرى فى متابعتكم
وتقصيرى فى الرد على التعليقات
امر بظروف صعبة قليلا
بأذن الله اعود لكم بسرعة
اعذورونى على تقصيرى ولكنى احاول ان اتابعكم بما اقدر عليه

تحياتى لكم جميعا

ليلى الصباحى.. lolocat يقول...

السلام عليكم
اخى ابراهيم لقد لاحظت غيابك الايام الماضية وتعليقك هنا اثار قلقى اكثر ارجو ان تكون بخير حال و الظروف التى تتحدث عنها قد مرت بسلام ان شاء الله
يسر الله لك الاحوال وسدد خطاك


اما عن العكرشة للاسف كثرت جدا واختلطت اثارها بالهواء الذى نتنفسه

من ابرز الامور التى تدل عليها اثناء تواجدك مثلا بمترو الانفاق ستجد الباعة للمناديل الورقية الباكت الكبير الخمسة بعشرة جنية :) فهى من اخطر مايكون على الصحة واثبتت التحاليل انها غير صالحة للاستخدام الادمى فمابال من يتعامل معها مثل بطل قصتك كل يوم وكل ساعة فهى نتاج عملية العكرشة والتدوير

مثل هذا المسكين كثيرون لكن الاعلام لايزال يغض البصر عن المواطن البسيط الفقير فليس له وجود على خريطة الأولويات

موضوع خطير قد وضعت يدك عليه اخى العزيز احييك على طرحك بارك الله فيك

وتحياتى لك بحجم السماء
والف مليون حمد لله على سلامتك

هبة فاروق يقول...

حمد الله على السلامه يا استاذ ابراهيم نورت البلوجر كله
للقصه نهايه أليمه وصادمه وهذا يحدث فى الواقع واكثر هذه هى الحياه لا تعطينا ما نحتاجه وتصلح لهذه القصه عنوان يا فرحه ما تمت
واخيرا أتمنى لك هدوء البال وتحسن الظروف فى اسرع وقت

شمس النهار يقول...

يعني تغيب تغيب وترجع توجع قلبنا
اكتر ماهو موجوع
:))
ماشي ياابراهيم
اللي يشفعلك انه مكتوبه بطريقة رائعة

ريـــمـــاس يقول...

صباح الغاردينيا أستاذ آبراهيم
مؤلمة الحياة حين تجلد الحب بسياط مرارتها وظروفها
بطل القصة موجود في كل مكان فعسر الحال
يجعل كثير من الشباب يمارس عمل في مكان ملوث
كما حدث هنا لعسران وصعبة جداً حين تختم تعبنا
بعذاب أخر كما حدث هنا كنت أتمنى نهاية مختلفة
ولكن الحياة تفاجأنا دائماً بمرارتها "
؛؛
؛
أستاذ أبراهيم
أقلقنا غيابك وتعليقك زاد من قلقنا عليك
طمئنا عنك دائماً
يسر الله لك أمورك وحفظك من كل شر أنت وعائلتك
لروحك عبق الغاردينيا
كانت هنا
Reemaas

مصطفى سيف الدين يقول...

زعلان من القطر المميز؟ طيب شوف المكيف اللي بقى ميفرقش كتير الصعيد في الضياع و البيه الرئيس جايب قطر فائق السرعة بين اسكندرية و القاهرة نفسي اقول ايه سفن ايه بس معرفش ايه وضعها في مدونتك
نهاية واقعية لقصة واقعية 100%

متعتذرش يا ابراهيم ربنا يعينك و يوفقك

كريمة سندي يقول...

عذرك معك أما عن العكرشة فهي مصطلح عكروش جدا وكلماتك أثرت بنا كثيرا

محمد الجرايحى يقول...

رحلة عسران إلى القاهرة بحثاً عن لقمة العيش التى عز تواجدها بالصعيد أصبحت رحلة شبه يومية لأبناء الصعيد بعد أن أصبح طارداً لأولاده الذين يسقطون ضحايا للعكرشة وغيرها..مأساة إنسان أصبح نسياً منسياً من بهوات العاصمة..

قلم رائع وبارع وليس فى حاجة لشهادتى على ذلك .....براعته واضحة جلية جلاء الشمس فى كبد السماء.

خالص تقديرى واحترامى
وبارك الله فيك وأعزك

رؤى عليوة يقول...

اولا اعانك الله ولعل الظروف تكون خير وتنتهى بسرعه

ثانيا : عسرااااان

كتير بسمع عن المصانع والمحاجر الغير آدمية والناس اللى تبيع صحتها عشان تعرف تعيش وفى الاخر مش تعيش !!!

هو فعلا الحياة كده ولا احنا اللى عملناها كده


دمت بخير

لـــولا وزهـــراء يقول...


لقد قرر ان يبتعد عنها اكثر واكثر لكى يقترب منها هذه هى المعادلة الصعبة
..............................
اصبحت تلك المعادلة هي المعادلة الوحيدة المتاحة امام الجميع


لـــولا

وحي الخاطر يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخي ابراهيم

سرد اكتر من رائع لما يحدث من عكرشه
في عقول شباب الصعيد وللاسف القاهره االكبري اكبر متصيد لتلك العقول

وغض البشر عند المسئولين اصبح اضعف الايمان
ر وسلام
وان شاء الرحمن تمر ظروفك علي خي

تحياتي لك ولقلمك
احترامي

وحي الخاطر يقول...

سوري علي الاخطاء بالرساله

الكيبورد مهنج علي الاخر

اقصد غض البصر عند المسئولين

والباقي مفهوم

ابراهيم رزق يقول...

اخوتى الاعزاء

اشكركم جميعا على تواصلكم معى
واسف جدا على الرد الجماعى

بجد بجد شرفتونى و نورتونى
تحياتى