الثلاثاء، 15 يناير، 2013

زئير الكروان


اشرقت الشمس وحاولت باشعتها ان تخترق ذلك القصر المهيب ولكنها عجزت ان تخترقه فمازال الليل مسيطرا عليه يمسك بتلابيبه وبداخله كروان سيدة جميلة فى الثلاثين من العمر تتذكر يوم دخولها هذا السجن المسمى بالقصر كانت ترتدى فستانا من ارقى بيوت الازياء العالمية يتعدى ثمنه مئات الالاف من الجنيهات ولكنها ابدا لم تفرح به . فالفرحة لم تسكن قلبها ولم تراها فى عيون من حولها لانها ببساطة لم يراها احد سوى زوجها الحاج بكرى تتذكر يوم دخولها الكلية وكيف كانت تحلم بمواصلة دراستها تتذكر فارس احلامها ذلك الشاب المكافح الاسمر وتتذكر حلمها معه بتجهيز شقة متواضعة هى كانت بالنسبة لها اجمل قصر
نعم لم تحلم بذلك القصر ولم تحلم بالسجن داخله ولكنها اجبرت على خلع ملابسها البسيطة وارتداء ملابس السجن البيضاء فستان زفافها حياتها كلها اجبار اجبرت على دخول كلية التجارة رغم مجموعها الذى كان يؤهلها لدخول كلية الطب لعدم قدرة عائلتها على مصاريف الكلية واجبرت على العمل اثناء الكلية بسبب مرض ابيها ثم اجبرت على الزواج من صاحب الشركة التى تعمل بها الحاج بكرى بعد وفاة ابيها ومسئوليتها عن اسرتها واخوتها الصغار ضعفت امام الظروف وتخلت عن اخر احلامها وتزوجت من الرجل الكهل بكرى
اوصد الحاج بكرى عليها ابواب القصر من الليلة الاولى ظهر عجزه عن اقامة العلاقة الزوجية نعم هو عاجز ولكنه لا يتركها فى حالها يحاول معها يوميا اقامة علاقة وفى كل مرة يعجز لا يكف ابدا ومع كل محاولة يشعل بداخلها احلامها القديمة وتحترق بنار الحرمان حرمانها من حضن دافىء يضمها من طفل تلعب وتلهو معه يحاول معها كانها دمية بلا مشاعر كأنها سيارة يحاول ان يدير محركها لكنه لايملك مفاتيحها فيحاول ان يعبث بداخلها غير عابىء بمشاعرها لماذا لا يتركنى امضى الى حال سبيلى لماذا يحاول ان يستعيد فحولته المفقودة على حساب احساسى ومشاعرى لقد نجح كل ليلة يحاول بها معى ان يضع ذرة من رمال الكراهية بينى وبينه حتى تحولت الى صحراء و تلال ينعق فيها بوم الكراهية وغربان الشؤم لقد نجح فى تحويلى الى قطة ثمينة يقتنيها من اجل المباهاة والتفاخر  يطعمها من اجل ان تعيش لا ان تعيش معه 
لا يشعر بالنار التى تحرقها نعم هى انثى تحتاج الى رجل تحتاج من يربت على كتفها يحتاج من يتغزل فى جمال عينها تحتاج من يحملها بين زراعيه تحتاج من يواسيها تحتاج من تختلف معه ويخاصمها وتخاصمه ويصالحها وتصالحه تحتاج ان تعيش الحياة لا ان تدفن فى الحياة
عاد الحاج بكرى مخمورا كعادته مارس عليها سادته وحاول اقامة علاقة جنسية معها وكعادته فشل القى عليها بوابل السباب المعتاد كانها هى السبب فى فشل علاقته فهو لا يعترف حتى امام نفسه بفقد فحولته القى نفسه على السرير وراح فى نوما عميق اسرعت الى المطبخ واحضرت سكينا وطعنته عدة طعنات بهستريا شديدة لم تستمع لصراخه ولم تلاحظ الدماء التى تسيل وهى مختلطة بدموعها اسرعت الى النافذة فتحتها فدخل اول شعاع صباحى لضوء الشمس سقط على الدماء المختلطة بدموعها فتلآلئت و انعكست على  عينها ابتسمت رغم دموعها التى تتساقط نظرت من الشباك تتابع اسراب الطير نظرت لهم وضحكت ضحكة هسترية شديدة ثم القت بنفسها من النافذة لعلها تطير معهم   
 تحديث
 بعد نشرى هذه القصة وبعد حادثة قطار الامن المركزى لا اعرف لماذا تذكرت هذه القصة وكنت قد كتبتها من حوالى عامين العسكرى اصبح وزيرا ادعوكم لاستعادة قرائتها ان اردتم ربما نقرئها بمنظور مختلف

هناك 22 تعليقًا:

richardCatheart يقول...

:(

شيرين سامي يقول...

صعبه أوي يا أستاذ إبراهيم بجد
:(
القصة ماساويه بنهاية دموية حاسه إنه لون جديد عليك..بس إنت كتبتها بتميز كالعاده..
أحياناً كتير بنتمنى نطير و فلحظة جنون ممكن نفرد إيدينا و نسيب نفسنا..
عشان نقع على رقبتنا يا تنكسر يا من جوانا ننكسر..

فكرتني بقصة لإحسان عبد القدوس إسمها القطة..الأحداث مختلفه..لكن يبقى شعور القطة الثمينه واحد.

متميز كعادتك في كل الألوان :)

ليلى الصباحى.. lolocat يقول...

ليتك استاذ ابراهيم تكثر من هذه الكتابات
قلمك يحمل فى رحمه الكثير من الابداع والقصة تحمل مأساة يعيشها كثير من النساء بهذا الزمان الذى كثرت به العنوسة ويضطر الاهل لتزويج البنات لاى شخص بغض النظر عن التوافق والوئام بينهم

تحياتى لقلمك الراقى
وتحية لك بحجم السماء

مصطفى سيف الدين يقول...

من بدري مقرتلكاش حاجة كده
قلمك رهيب يا ابراهيم فاطلق عنانه
اختارت الموت السريع و ان كان كفرا على الموت البطيء الذي يصل بها إلى أعالي فراديس الجنان
الصبر هو تلك الصفة التي تنفد منا حين نحتاجها
لو صبرت ربما لأتى أمر الله و اصبحت سيدة القصر بلا منازع و حولته من سجن إلى بستان

تحياتي يا صديقي

Amira Yusuf يقول...

صعبه جدا جدا
مأساويه فوق الذي يطاق
:((((
سلمت أناملك يا أستاذ ابراهيم :)

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

حياة يائسة مع رجل يائس، انتهت إلى نهاية مفجعة.
مدوتي أخي ابراهيم

zeze يقول...

يا الله صعب جدا الاحساس دا
اللهم ارزقنا الصبر علي شدائد الامور للهم امين
يارك الله فيك استاذي

افكار مبعثرة يقول...

ما اقساهمن احساس و ما افجعها من نهاية
ضحية هي لمجتمع لا يرحم و ناس لا ترحم ضحية بكل المقاييس و جاءت النهاية الماساوية
ابدعت جدا فعلا في الوصف
تحياتي

بـت خـيـخـة وأي كـلام يقول...

قصة واقعية ومكررة فى بيوت كثير للاسف


بس مش قادرة اتعاطف مع البطلة
لانها انسانة سلبية و مستسلمة

اللي يخليها تقتل
كان يخليها ترفض من الاول الجوازة دي
و كانت تحارب فى الحياة وتشتغل و تتحمل مسؤلية اسرتها حتى لو كانوا هايفضلوا من الفقراء


البطلة مش عاجباني خالص
ولاانا زعلانة عليها


وش واحدة مش معجبة بالبطلة




سلام

اختك خيخة

لـــولا وزهـــراء يقول...

اول مرة اقرأ لحضرتك قصة من هذه النوعية
رااائعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى .. انتظر قراءة المزيد من تلك النوعية

لا اخفيك سراً انها قصة مأساوية وقد تكون واقعية ... لا اعلم سر ارتباطها بحادث القطار لكنني احاول ان اجد المغزى .


لولا

reemaas يقول...

ورغم عدم قدرته الواضحة على ادارة البلاد ولكنه لسه بيحاول لغاية مايطلع روحها او.....

luxusumzug يقول...

Thanks for the blog
umzug wien
umzug wien
umzug
umzug-umzug
Wohnungsräumung

ابراهيم رزق يقول...

مارو

سعيد انها عجبتكوسعيد بمرورك

تحياتى

ابراهيم رزق يقول...

شرين سامى

فعلا احساس القطة احساس صعب
لكن النهاية وجهات نظر
قد تكون النهاية سعيدة لتلك البطلة
تخلصت من هذا الكابوس وتنفست نسيم الحرية
مبسوط ان القصة عجبتك رغم دمويتها من وجهة نظرك

نورتينى

تحياتى

ابراهيم رزق يقول...

ليلى الصباحى
اختى العزيزة

متشكر على هذا الاطراء الذى لا استحقه
هحاول اكتب وانتى عارفة ان الكتابة مش بايد الواحد

سعيد جدا بتعليقك ومرورك
نورتينى

تحياتى

ابراهيم رزق يقول...

مصطفى سيف
اخى العزيز

و الله العظيم قلبك انت اللى رهيب وستين رهيب كمان

وصلت للفكرى تقريبا يا مصطفى وان كان من وجهة نظرك انها اختارت الموت السريع لكن من وجهة نظرى انها اختارت حياة اخرى ربما تنعم فيها بالحرية

تحياتى

ابراهيم رزق يقول...

اميرة يوسف

متشكر جدا
يسلم مرورك الراقى وتشريفى
نورتينى

تحياتى

ابراهيم رزق يقول...

zeze

امييييييييييييييييييييين

متشكر جدا لمرورك و متابعتك
نورتينى
تحياتى

ابراهيم رزق يقول...

افكار مبعثرة

نعم هى ضحية لمجتمع
لكن النهاية من وجهة نظرى المتواضعة ليست ماساوية
بل هى حل من الحلول نحو الحرية
نورتينى
تحياتى

ابراهيم رزق يقول...

بت خيخة واى كلام

فى الاول ازيك يا نوران شرفتينى و نورتينى

طبعا مش مطلوب منك انك تتعاطفى مع البطلة هى شخصية موجودة قد نتعاطف معها او لا

البطلة ضحية يا نوران نحن بشر نضعف فى احيان كثيرة وقد ننهار فكيف لا نلوم من استغل لحظات ضعفنا و نلوم المستغلة

يقول المثل العربى تجوع الحرة و لا تاكل بثديها و لكن لم يقل لنا ماذا تفعل الحرة اذا جاع اولادها او اخوتها كل حالة تخضع للظروف التى وضعت فيها والنفس البشرية تحمل جينات البشرية قد تقوى و قد تضعف

سعيد مرة اخرى بمرورك

تحياتى

ابراهيم رزق يقول...

لولا و زهراء
لولا

الرائع هو مرورك و تعليقك

المرتبط بحادث القطار هى قصة العسكرى اصبح وزيرا الموجودة فى اللينك

اسعدتينى بمرورك
تحياتى

ابراهيم رزق يقول...

reemaas

ايه ده يا نووووووووووووووور
تعرفى ان دى قراية مختلفة للقصة عجبتنى جدا

نورتينى
تحياتى