الأحد، 20 مارس، 2011

العسكرى اصبح وزيرا

                      اعتذار و اهداء
كنت قد قررت ان اخذ اجازة نظرا لظروق خاصة بى و لكن فجاة الحت على هذه الخرافات و هى الجزء الخامس من قصة المبدعة شرين سامى معطف بلا قيود بعد ما ابدع مصطفى سيف فى الجزء الرابع طلبت من مبدعة كتابة الجزء الخامس و لكن يبدو انها تحاول ان تضن علينا بابداعها الذى هو ليس بملكها الحت على هذه الخرافات للجزء الخامس اعتذر اذا حدث منى تشويه للقصة و اعتذر اذا كانت حالتى النفسية اثرت على القصة و اهدى هذا الجزء الى شرين سامى حدوتة مصرية صاحبة القصة و الى المبدعة اخر ايام الخريف نوران

                     العسكرى اصبح وزيرا


مشى صابر فوق كوبرى قصر النيل لقد كان يرتعد من البرد نظر امامه فجاة فوجد حقيبة بها معطف حريمى فرك عينيه . هل كان يحلم ؟ اذا هى حقيقة . كيف يجد معطف ؟ و هو يرتعش من البرد كأن السماء احست به و انزلته  هل يرتديه و كيف يرتديه و هو معطف حريمى لو مشى به  لتعرض لسخرية و ضحك من يراه تغلب البرد القارص على تفكيره وارتداه دون ان يشعر واتجه بجسمه و عيناه الى ميدان التحرير ينظر الى الموجودين داخله بكل حسرة يود ان يتواجد بجانبهم يود ان يحتضنهم يريد ان يصرخ باعلى صوته فى وسطهم يريد ان يقول لهم انه مصرى و يقف امام الظلم الذى هو اول ضحاياه و لكنه لا يستطيع الدخول اليهم فهو يحمل بطاقة هويةبانتماءه للشرطة لكنها عكس الحقيقة هو بالفعل لم ينتمى الى شىء طوال حياته هو نشأ فى اسرة فقيرة تقيم على حدود احدى القرى الصغيرة بالصعيد والده يعمل فى صناعة اقفاص الجريد صناعة يدوية فنية مرهقة  ذات عائد مادى محدود لم يدخل الى المدرسة قط فهو نشا فى اسرة كبيرة العدد تحت خط الفقر  لا يتناول اللحم الا لو تذكرهم احد من ابناء القرية  فى عيد الاضحى و غالبا لا يتذكرونهم فهم  على حدود القرية يقيمون على ارض بجوار الترعة الصغيرة التى تخترق القرية . تعود على الشعور بالضألة يجلس على اطراف البلدة يمشى امامه الفتيان و الفتيات دون ان يشعروا به لم يلفت نظر احد قط ليلقى عليه مجرد السلام تعود على عدم الاهتمام وتعايش معه صارت الوحدة خليله فهو لا يعرف غيرها و عندما وصل الى سن التجنيد فرح فرحا عميقا اخيرا سيرى وجوها غير الوجوه و سيعامل كبشر و سيرتدى الزى العسكرى بدلا من الجلباب الرث فرح عندما علم انه سيذهب الى الشرطة فالشرطة ارتبطت فى ذهنه بالسلطة ركب السيارة النقل مع زملائه الى معسكر الامن المركزى بالطريق الصحراوى بزهو لكنه لم يكن يتصور انه سيصبح مجرد كائن حى  مثل الكلب البلدى الذى يستخدم للحراسة تنقله من مكان الى اخر و قد تقيده مجرد شكل قطعة شطرنج من العسكر تنقلها كما شئت و تضحى بها متى شئت دون ان تحزن فهو ليس بطابية او فيل او حتى حصان ليصبح له و لو قيمة يسيرة هو مجرد دمية تحمل كل صباح بسيارة نقل اشبه بسيارات نقل الخيول بل سيارات الخيول افضل منها لا يعرف الى اين يذهب يجلس بداخل السيارة تحت الشمس الحارقة يقف امام مجموعة من الشباب يحملون لافتات هو عاجز عن فهمها قد تصدر الاوامر له بضربهم لكنه يعجز عن رفض الامر او حتى فهم سبب ضربهم نشأت عشرة بينه و بين البعض حفظ وجوههم لكنهم عاجزون عن حفظ وجهه هو بالنسبة لهم اشبه بالتمثال تعودوا على شكله بملابسه العسكرية والخوذة فوق راسه لكنه يريد ان يصرخ بانه بشر يريد ان يعامل كانه انسان المرة الوحيدة التى احس فيها بادميته يوم المظاهرة الكبرى يوم هوجمت سيارة الشرطة  و احترقت وجد بعض الشباب يطلبون منه  خلع ملابسه لاول مرة يشعر بادميته وان هناك من يخاف عليه يساعدونه حتى لا يتعرف على هويته احد احس بسعادة غريبة رغم الخوف لاول مرة يشعر بادميته تخلص من كل قيود الرق يوم خلصوه من  ملابسه التى طالما حلم بها  

بدء الجوع يتسرب الى داخله و يتمنى لو دخل الى الميدان ليتقاسم معهم اللقيمات و يهتف من داخل اعماقه انا انسان انا حر من حقى ان يشعر بى الجميع من حقى ان اتنفس ان اعشق من حقى ان احلم فانا مصرى مثلكم طوال حياتى لم احلم لان الحلم رفاهية لمن هم مثلى الحلم هو سياط تجلد ظهرى عند صحوتى على كابوس الواقع الغارق به كأنه بحيرة من المياه العفنة الراكدة من حقى ان افهم ان اقرا ان البس ان اكل 
تساقطت دموعه كحبات الملح و تنأثرت على  المعطف لاول مرة يبكى تذكر انه رغم ما مر به فى حياته القصيرة لم يبكى لم يكن من حقه حتى البكاء على حاله فمن فى مثل حاله ليس له سوى الصبر و الجلد فالبكاء رفاهية اخرى تضاف الى رفاهية الحلم  نظر الى المعطف خلعه من على جسده لكنه لم يشعر بالبرد بل شعر بالدفء يجرى فى اوصاله  تركه بمكانه  اخرج بطاقة هوية الشرطة والقاها بالنيل و جرى الى ميدان التحرير لاول مرة يشعر انه بشر مثله مثل الاخرين حر يشعر بمصريته يصرخ يتقدم الصفوف لقد ترقى و اصبح العسكرى وزيرا .
    
 

هناك 18 تعليقًا:

مصطفى سيف يقول...

وما زال المعطف ملعونا فهو هنا قيد حقيقي قيد بمعنى الكلمة
قيد لاوامر مجبر عليها
كم اعجبتني فكرة ان يحلم بالتجنيد وعندما ياتي يجد ذلك الحلم بدلا من ان يصعد به للسماء يخسف به الارض ويقتل روحه واحلامه
ولكن في التحرير كما يتم بعث روحا جديدة في اوصال مصر بعثت في صابر روحا جديدة حتى انه صار وزيرا حرا قد تحرر من قيدالعبودية
اعجبتني القصة جدا فاسلوبك اخي العزيز متميز فانت تملك موهبة وضع جذور قويةللشخصيات مما يجعلنا فهم طبيعة ردود الافعال
احسنت اخي العزيز وفي ميدان التحرير كما ارتقى الشعب من شعب ميت الى شعب عزيز ارتقى العسكري البسيط من عسكري مغلوب على امره الى وزير حر يفعل ما يشاء بعد ان تخلص من بطاقته
لا اخفيك سرا كنت اتمنى منذ الثورة حين كتبت عن جوانب الميدان ان اكتب عن رجل شرطة نزيه لم استطع ان اكتب كل مرة اجد حاجزا نفسيا يمنعني ان افخر بهم ربما اقصد الضباط وربما لمحت لان العساكر مغلوبة على امرها في احدي القصص لكن لم استطع ان اجعل من اي فرد منهم بطلا
تحياتي واحسنت وفي انتظار حلقة سادسة

آخر أيام الخريف يقول...

جميلة كالعادة استاذى .. و شكرا للاهداء الرقيق و التشجيع الذى لا استحقه :)

خالص تحياتى :)

;كارولين فاروق يقول...

جميله يا ابراهيم
اضفت الي القصه روحك المميزه
وشعرت بشعور العسكري المسجون
داخل دائره لا تنتهي من
الظلم والتجاهل ولكنه في النهايه
خلع رداء القهر واصبح انسان حقيقي

سلامي لقلمك الجميل

وردة الجنة يقول...

مبدع ما خطه قلمك اخى الفاضل فلقد عشت معها وعشت حالة القصة وحالة الجندى الذى اردا ان يتخلص من القيود للحرية ويشارك ابناء امته فى التحرير ويشارك الثوار فرحتهم وهتافاتهم

لك كل التقدير والشكر

تحياتى لك ولقلمك المبدع

شيرين سامي يقول...

أستاذي العزيز آسفه على تأخيري
أولاً أشكرك على ذوقك و اطراءك حقيقي شهاده أعتز بيها
ثانياً القصه في هذا الجزء لمستني جداً فهذا النوع من الكتابه الواقعيه و الغوص في النفس البشريه يستهويني لأبعد الحدود و حضرتك جعلتني أرى صابر الذي مرّ بنا كثيراً و كأنه تمثال فعلاً وصفك دقيق فعساكر الأمن كلهم واحد بالنسبه لنا و مشاعره فاقت الروعه, عجبني أيضاً وصفك للبكاء بأنه رفاهيه تضاف لرفاهية الحلم...حقيقه مؤلمه.
أحي حضرتك جداً على تُحفتك الرائعه و التي تبعد تماماً عن التخاريف و يشرفني ذكرك لي, فقصتي متواضعه بجوار هذا الجزء.
تحياتي الخالصه لك

carmen يقول...

ابهرتني الفكرة حقا
جديدة ومبتكرة وعبرت عن القيد بما تحمله من معان
رائعة هذه السلسلة من اجمل كتاب واقلام
تحياتي الي كل من شارك بها

نور يقول...

عشت " ميدان التحرير " أيامه جميعاً على الفضائيات حتى انتصرت الثورة ... وها أنا أعيشه للمرة الثانية هنا بين هذه الأسطر بكل ما قد تفيض الكلمات من معانٍ رائعة وبكل ما تحمل الأحرف من ظلال سامية

كل الشكر لقلمك النبيل
احترامي وتقديري

ابراهيم رزق يقول...

مصطفى سيف

سعيد بمجاملتك و لكنك اصبت اخى و وصلت الى اغلب ما كنت اقصده او بمعنى اصح ما كان بداخلى و لا يشعر به سوى من كان قضى ليلة فى ميدان التحرير

خالص تحياتى

ابراهيم رزق يقول...

اخر ايام الخريف

سعيد جدا بتعليقك و بمجاملتك لى و فى انتظار عودتك و ابداعك

خالص تحياتى

ابراهيم رزق يقول...

كارولين فاروق

سعيد بمجاملتك و تحليلك الذى وصل الى لب الموضوع
سعيد جدا بمتابعتك لى
وخالص تحياتى

ابراهيم رزق يقول...

وردة الجنة

تحليل رائع للشخصية سعيد بمجاملتك و بمرورك
كل الشكر و التقدير لكى
خالص تحياتى

ابراهيم رزق يقول...

شرين سامى
المبدعة

انتى التى و ضعتى بذرة هذه القصة الجميلة

متشكر و سعيد على مجاملتك الرقيقة و الغالية
اصبتى فى تحليلك انتى عارفة يا شرين اكثر شىء ازعجنى فى النظام السابق هو عدم شعوره بالاخرين و بنا يوجد كثيرين تعدوا هامش الحياة كدنا ان نصل اليهم لذا استاذنك فى الجزء السادس عن تمثال اخر على ان تستعدى بجزء انتى و المبدع مصطفى سيف
خالص تحياتى

ابراهيم رزق يقول...

كارمن
اختى الرقيقة


سعيد بتعليقك و مجاملتك الرقيقة و تحليل البسيط
خالص تحياتى

ابراهيم رزق يقول...

نور

تحليلك رائع ينم عن ابداع و حس مرهف
سعيد بتعليقك و بمرورك
ارجو ان تداومى الزيارة
شرفتينى و نورتينى

خالص تحياتى

لـــولا وزهـــراء يقول...

استاذ ابراهيم

اسلوب جميل
اول زياره وان شاء الله تتكرر الزيارات لمرات ومرات

تخيلت ملامح القصه بكل ما تحمله من خطوط وتقسيمات الوجه
رائع ما خطته الايادى




زهـــراء

بت خيخة وأي كلام يقول...

عارفة انك زعلان يا ابراهيم
بس انا مابحبش اجى امضى حضور وخلاص
بحب يوم ما اكتب تعليق
اكتبه يليق بمضمون البوست
ولو مالقتش فى جعبتي كلام بنفس قدر روعة ما قرات
بضطر انى اقرأ فى صمت
........
ولذلك فانا قارئة صامتة لك

وكل مرة اقرالك فيها حاجة
بسأل نفسي هو ابراهيم ماعملش مدونة من زمان ليه؟


سلام
اختك خيخة

ابراهيم رزق يقول...

لولا و زهراء

متشكر على المجاملة الرقيقة و اعتبر ان ده وعد نورتينى و شرفتينى وارجو ان تتكرر الزيارة

خالص تحياتى

ابراهيم رزق يقول...

بت خيخة

اختى نوران
اللى مش خيخة واى كلام

اولا اشكرك على مجاملتك
هو مش زعل هو عشم انتى عارفة انى مكنتش عايز اعمل مدونة و عملتها لظروف معينة لذا انا بحس بالونس بيكم يكفينى توقيعك لا احب الشعور انى بكلم نفسى لانى رغاى شوية سعيد بحضورك و المرة الجاية اجهز لكى الشاى بالفانليا
سلامى لعريس بنتى شريف