الخميس، 26 سبتمبر، 2013

لن يموت وأدا


بسرعة دخلت اسماء الى المستشفى الاميرى فى أول يوم تتولى عملها بها نزلت من سيارتها بخطوات سريعة تحمل بين يديها البالطو الابيض لتقابلها سيدة لتسالها هل  الدكتور عزيز وصل يا دكتورة لتجيبها بالاشارات دون ان تنطق  لا تدرى هل وصل ام لا هى اصلا  لا تعرف من هو  الدكتور عزيز اصلا لتدخل حجرة الكشف لتتعرف على اثنتان من زميلاتها الطبيبات تجلس بجوارهم بعد ان تعرفهم بنفسها ثم تبادر احدهم قائلة زيزو اتأخر اليوم يارب يكون خير لتبادر الاخرى بالاجابة اعتقد انه على وصول فالساعة لم تتجاوز الثامنة و الربع لتجد الفضول قد غلبها لتسألهم من هو زيزو لتجيبها احداهم انه استشارى الباطنة بالمستشفى وعندما استغربت من الاسم امامها قالت لها انه الدكتور عزيز عاطف لكنهم ينادونه هكذا اندهشت من الاجابة و سكتت ولكنها قالت فى نفسها بداية غير مبشرة مع هذا الاستشارى ما هذا الهزل وبينما هى غارقة فى تفكيرها يفتح الباب ليدخل احد الاشخاص لتبادره احداهن 
زيزو لماذا تاخرت 
لتجد رجلا فى تجاوز الخمسة و ثلاثون عاما بقليل
يجيبها بان الطريق كان مزدحم و لكنه لم يفوت الفرصة واحضر لهم سندوتشات فول من احدى العربات التى تقف على الطريق اتفضلوا كلوا 
لتفاجىء بيده ممدودة لها قائلا سندوتش الفول سيعجبك جدا 
لتقول له احدى زميلاتها اعرفك يا زيزو الدكتورة اسماء نائب الباطنة الجديد
لم يرد عليها بل اتبع كلامه اتفضلى يا اسماء اولا الفول له سبع فوائد سيعيننا على تحمل العمل الشاق ثانيا هو الذى سيتحمل المرتبات الضعيفة التى لن تكفيكى فطار باتيه و سالزيون ثم اكمل ضاحكا ساكمل لكى السبع فوائد اثناء تناولك سندوتش الفول مع قطعة الباذنجان هذه لتجد نفسها لا اراديا تمسك سندوتش الفول و البذنجان لتلتهمه التهاما
بعد انتهائهم من الافطار قال لهم الان نبدء العمل واشار للممرضة ان تدخل اول كشف دخلت سيدة مسنة لتجد عزيز يقوم من على كرسيه ليجلسها وابتسامة على شفتيه يسالها عن مرضها لتفاجىء بشخصية اخرى شخص جاد يشرح لهم تفاصيل الحالة بكل اقتدار ثم يقوم بنفسه ليجلسها على الشازلونج و بعد الكشف جلست السيدة امامه ليقول لها حالتك يا امى تحتاج هذا  الدواء و هو للاسف غير موجود بصيدلية المستشفى هل ستستطعين شراءه سكتت السيدة و لم ترد لكنه اكمل كلامه اذهبى الى الصيدلية التى امام المستشفى واعطيه هذه الورقة و قولى له من طرف الدكتور عزيز سيعطيكى الدواء مجانا ثم تبعها طفل صغير لتجده يمزح معه و يعطيه الشوكلاتة وانتهى اليوم الشاق دون ان تشعر لتجد نفسها اثناء عودتها بالسيارة صورة عزيز امامها متجسمة تشغل كل تفكيرها مسيطرة عليها 
ومع كل يوم يزداد تعلقها به و يشتد اكثر . الغريب انها لاحظت نفس الشعور فى عين عزيز وتجد منه نفس اللهفة عليها اذا تاخرت قليلا ولكنه لا يصارحها بشىء ما الذى يمنعه هل هو خائف من ان تصده اعتقد ان عينيها تفضحها فضحا واباحت له بكل الاسرار وان دقات قلبها الصاخبة قد ملئت الدنيا ضجيجا بحبه  انها تعلم انه غير مرتبط بزواج او خطوبة لماذا اذا صامتا لقد قررت اخيرا ان تمزق هذا الصمت وان تبادر بمصارحته بحبها فالحب ليس عيبا او عارا كى تخفيه او تخجل منه لم يفاجىء بل ابتسم ابتسامة عريضة و قال لها هل لديكى مانع من تناول فنجان قهوة فى مكان عام وافقت قال لها اتركى سيارتك فى المستشفى وساقوم انا بتوصيلك .
بعد انتهاء العمل ركبت اسماء مع عزيز سيارته و بمجرد ركوبها لاحظت وجود صليب معلق فى تابلوه السيارة لتصدمها تلك المفاجاة لتعرف سر صمت عزيز يا الله هل كتبت لنا هذا الحب لنظل نعذب انفسنا به سار عزيز بالسيارة دون ان ينطق بكلمة محترما صمتها ليركن السيارة على شاطىء النيل
نظر عزيز الى شاطىء النيل ثم الى اسماء ليبادرها قائلا
انظرى الى شاطىء النيل و هذه المياه التى يفيض بها على الجميع ان النيل عندما يعطى مياهه لا يسأل من الذى سيرتوى بمياهه لا يٍسأل من هو الظمأن و من يكون المهم ان يسير و ان يروى الجميع و ينقذهم من العطش هكذا الحب يا اسماء يجب ان يسير و ان يرتوى منه كل ظمأن ان الله محبة و لقد خلقنا الله سبحانه و تعالى لنحب تلك هى الصفة التى يحب الله ان تتصف بخلقه من المستحيل ان يظلمنا الله انا على استعداد ان افعل المستحيل لكى اتزوجك
بادرته اسماء قائلة ان هناك اشياء تحكمنا هناك دين و هناك مجتمع
اجاب عزيز ان المجتمع الذى يحرم حب طاهر هو مجتمع ظالم كما ان الدين دائما يامرنا بالحب الطاهر العفيف 
فالانجيل المقدس يقول 
فالله خلق آدم وجعل حواء "عظم من عظامه
والقرأن الكريم يقول
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً 
قالت اسماء الدين الاسلامى يمنع هذا الزواج
بادرها عزيز مستعد ان اعلن اسلامى الان
قالت له عن اقتناع
سكت عزيز و لم يجب
اكملت لن تكون سعيدا وقتها يا عزيز ستكون مثل المنافقين وانا ارفض ان تكون منافقا فى عينى اريد ان ارى صورتك كاملة فى عينى كما عرفتك و احببتك و ستستعدى اهلك عليك وربما تسير وقتها ناقما على هذا الحب الذى افقدك اهلك و نفسك لن تكون سعيدا بهذه العاطفة وستكون اسيرا للقضبان التى صنعتها حولك و من الجائز جدا ان تثور على تلك القضبان بعد قليل و تحطمها و قد تحطمنى معها اتركنا يا عزيز و اركب سيارتك
ادمعت عين عزيز و هو ينظر لها و لم يتحرك
لكنها كررت كلامها و هى باكية قائلة اتركنى يا عزيز و اعطته ظهرها ناظرة الى نهر النيل لتحدث نفسها عليها الان ان تدفن هذا الحب بين ضلوعها لا هى لن تدفنه بل توأده وأدا و هو حى هو لن يموت بعد الؤاد بين ضلوعها بل سيصرخ و سيحاول ان يحطم ضلوعها و لكنها لن تسمح له يوما بالخروج من ضلوعها مهما صرخ و مهما دق مطارقه فى ضلوعها ربما ييأس يوما من عدم سماع صراخه او طرقاته و يسكت او يموت كمدا لكنه ابدا لن يموت وأدا       

       
   

هناك 14 تعليقًا:

reemaas يقول...

انا اتصدمت بجد
اد ايه صعب نلاقى حد يتفتحله قلبنا كده ونلاقى الصدمة دى كتير

رحاب صالح يقول...

الله الله الله
بجد عجبتني اوووي
وفكرتني بحكاية عايشت احداثها ...وان الشخصين الاتنين بجد كانا برغم الحب ده كله عندهم من العقل ما جعلهم يظلوا اصدقاء الي حين ان فرقتهم سبل الحياة ومازال يتذكر كل شخص الاخر بكل الح والحنين

مصطفى سيف الدين يقول...

لا يصح الا الصحيح في النهاية

لــــ زهــــــراء ــــولا يقول...

صدمتني بجد ... القصة روووووووووعة وكنت مبتسمة بقى ومبسوطة وكنت عايشة الاحداث معاهم وجوا سندوتش الفول وفي الصيدلية والست العجوز بتصرف الروشته وفجاءة لما الاحداث اتنقلت للسيارة حسيت اني مصدومة وزعلااااااااااااانة جداً وتخيلت لو ده حصل بجد !!
الطرفين ممكن يتصرفوا ازاي ( وبيحصل بجد )
موقف عزيز مكنتش متوقعاه انه ممكن يعلن اسلامه
واسماء كانت لازم تديله الفرصة انه يتعرف على الدين الاسلامي ولو اقتنع يكملوا حبهم في النور بوجود اهلهم لاتنيين لكن لو مقتنعش بالدين الاسلامي من جواه ينفصلوا حتى في الشغل لان اعتناق ديانة من غير اقتناع مبيبقاش ارتباط صحيح


تسلم ايدك على القصة الرائة دي


لولا

Bent Men ElZman Da !! يقول...

ايه الوجع ده !
وكأن ضربة كده جت علي القلب فجأه أول ما شافت الصليب !
حقيقية أوي القصه دي وصادمة ومكثفه
رائعة

المعز لدينه يقول...

هو انت مش مسلم
مش بتغير على دينك ليه

ازاى واحدة مسلمة تحب واحد نصرانى يا كافر يا ملحد و كمان بيرفض الاسلام و معترض عليه

ادى اخرة العلمانية اللى غرقتونا فيها

Shereen Samy يقول...

القصة من الناحية الأدبية مختصرة في أماكن مُهمة و مُستفيضه في أماكن كان ممكن تختصر..يعني محتاجه تتركز أكتر.
من ناحية الحكاية فهي مش جديدة و شوفناها كتير في الواقع..مش هنحط راسنا في الرمل! و كان غالباً بيموت وأداً و كمداً و كل حاجة..لكن أعتقد دلوقتي الموضوع ده قل عن زمان عشان الإهتمامات العرقية زادت..يعني بقينا نسأل عن إتجاهات بعض قبل من نعرف أسامي بعض!

موودي سيئ..كده تكمّل عليه :)

ابراهيم رزق يقول...

reemaas

دايما الاشياء الغير متوقعة صادمة

شرفتينا يا تووووووووووووووور

ابراهيم رزق يقول...

رحاب صالح

مبسزط جدا انها عجبتك

احيانا مع الحب يغيب العقل

تحياتى

ابراهيم رزق يقول...

مصطفى سيف

لا يصح الا الصحيح

مش دايما بيحصل حاليا

تحياتى

ابراهيم رزق يقول...

لــــ زهــــــراء ــــولا

اولا متشكر على الاطراء على القصة

عزيز مش مقتنع بالاسلام ولو مقتنع يبقى مفيش مشكلة اصلا

و طبعا هى مش عايزاه يبقى منافق

متشكر جدا لمرورك

تحياتى

ابراهيم رزق يقول...

المعز لدينه

ههههههههههههههههههههههه
ربنا يخليك لماما

و الله لو كان الجهل رجلا لقتلته

اشرب اللبن و اتدفى و نام

ابراهيم رزق يقول...

Shereen Samy

طبعا يا شرين وجهة نظرك احترمها جدا
طبعا الاهمية فى الاماكن دى عملية نسبية
المهم عند شخص قد لا يكون فى نفس الاهمية عند شخص اخر

انا تعمدت اظهار الانسان بغض النظر عن الدين لان الدين ده علاقة بين العبد و ربه
عشان كده ركزت على الانسانية
اما كون انه مسيحى او مسلم او تطور العلاقة بينهم لم يكن يشغلنى لهذه الدرجة
يسعدنى جدا تعقيبك و توضيح الاماكن التى كنتى تودين الاستفاضة فيها

انا اسف بجد انى وجعتك
سامحينى مكنتش اقصد
و يا رب تكونى خرجتى من المود

تحياتى

ابراهيم رزق يقول...

Bent Men ElZman Da

معلش يا دينا انا اسف جدا
لكن الواحد مبقاش مركز

انا اسف جدا انى صدمتك

لكن الحياة مليئة بالصدمات

تحياتى