الثلاثاء، 17 يناير 2012

معطف من قيود 35 نور نور

 هذه القصة هى اهداء الى اختى الصغرى نوران سراج اخر ايام الخريف فهى التى اوحت الى بالقصة من خلال تويتة لها بتويتر


                                   نور نور
                      
قبل ان تنزل خيوط الفجر بقليل قام المهندس نور الدين من نومه دخل و توضأ ثم امسك المصحف و بدأ فى قراءة القران الكريم و الاستماع لتواشيح الفجر و عندما سمع اذان الفجر من المسجد المجاور ارتدى معطفه الانيق الذى احضره من احدى الدول الاوربية و نزل ليصلى الفجر بالمسجد و بعد انتهاءه من الصلاة رجع الى منزله حاول الجلوس فى شرفة الشقة و لكن البرد لم يمكنه من الجلوس رجعت ذاكرته الى الوراء قليلا كيف كان لا يهمه البرد و كيف كان ينزل فى صقيعه ليستمتع بهدوء الشتاء و فى وسط احلامه احس بزيادة البرد فلف الكوفية حول رقبته و ادخلها بداخل المعطف و جلس فى الصالة ليقرأ القران

و مع دخول اشعة الشمس من النافذة قامت نور حفيدته من النوم و كالعادة اسرعت الى حضن جدها تعطيه القبلات ثم دخلت لتلبس ملابس المدرسة و لم تنسى قبل ذهابها ان تطبع على جبينه قبلة و تأخذ منه المصروف فنور هى حفيدته الكبرى ابنة ابنه الاكبر و متعلق بها جدا فالمثل الشعبى يقول اغلى من الولد ولد الولد و نور ليست غالية فقط بل هى الابتسامة التى تشعره بوجوده فى الحياة

فشريط حياته مر امامه فقد مر الكثير من العمر و لم يعد بعمره الا القليل صحيح الاعمار بيد الله و لكنه المنطق و دورة الحياة التى تدور و تدور و يتساقط بين تروسها البعض و لكنها لا تتوقف لحظة لتنظر الى من سقط بين تروسها بل تسير و تسير و يتساقط اخرون و يظهر اخرون لكنها دائما لا ترحم من يقترب من التروس

عادت نور من المدرسة نظر اليها هل يمهله العمر ليراها عندما تكبر و تتخرج من كليتها هل يمهله القدر بحسابات الزمن لن يمهله القدر و لكن الاعمار بيد الله ابتسم ابتسامة صغيرة و خلع معطفه الذى كان يحاصره و يجسم على انفاسه لكنه لم يشعر بالبرد بل شعر بابتسامتها تسرى الدفء فى عروقه تذكر موهبته فى الرسم دخل الى حجرته احضر لوحة و الوان و ريشته احس بالانطلاق و الشباب و الحيوية مع امساكه بادوات الرسم كأن شبابه عاد اليه كأن السنين التى مرت عليه رجعت بعقاربها الى الخلف

نادى على نور و قال لها اجلسى يا نور سارسم لكى بورتريه جلست نور و هى مبتسمة تأمل وجهها و بدء فى الرسم و غاص بداخله كأنه يغوص فى دروب الزمن و يقطعها عدوا بعد قليل انتهى من رسم البورتريه و قال لها هذه هى صورتك يا نور لكن نور فوجئت بأن الصورة ليست صورتها فالصورة لفتاة كبيرة بينما هى مازالت طفلة صغير ابتسم الجد و قال لها انها صورتك عندما تكبرين اخذت نور اللوحة و دخلت حجرتها فرحة بينما هو سرح بخياله فى المستقبل هل هى صورة نور التى اتخيلها عندما تكبر ام هى الحلم الذى احلمه و اتمناه بأن اراها عندما تكبر 
 

هناك 16 تعليقًا:

ريـــمـــاس يقول...

صباح الغاردينيا أستاذ ابراهيم
أتعلم سافرت مع دفئ الجد وحنانه مع خوفه وترقبه لطفلة أبنه مع عده لعقارب الزمن التي مضت وسرقت من عمره الكثير ومع خوفه من عقارب الزمن القادمة هل ستترك له نصيب مع حفيدته ..نظراته لها وشعوره بـ الحياة من دفئ أبتسامتها أنتظاره لغد يرسم فيه ملامحها شابه يرى فيها كل العمر ياااه ماأجملها من مشاعر دافئة بين الجد وحفيدته رسم صورتها كما يراها قلبه ومشاعره يشكل ملامحها كما يمليه قلبه وتسارع نبضه ويبقى السؤال هل سـ يمهله القدر ليرى صغيرته أم سـ تعدو الأيام وتغادر السنين وتنطفئ شعلة العمر ولكن سـ يبقى دائماً ثمة حلم يترقبه الجد خلف نوافذ القدر "
؛؛
؛
قصة رائعة والأروع أنها دافئة جداً
لروحك عبق الغاردينيا
كانت هنا
reemaas

مصطفى سيف الدين يقول...

ما اروعها من مشاعر و احاسيس تلك التي يتمتع بها الاجداد
انهم يحبون بكل ما بقلوبهم من نبض يتناسون امراضهم ومشقاتهم حين يرون ابتسامة شقية على محيا صغارهم
ما اروعه من بورتريه كأنه خريطة لنور يجب ان تسير في طريقها حتى يتم الله عليها نوره
هكذا رآها و هكذا ستكون
اما المعطف فهو العمر الذي بلغ به مبلغه من المرض الذي قيد خطواته عن أن يرى حفيدته تستقبل الحياة وتسير على الدرب
انها بحق قصة نورانية
قصة رائعة
تحياتي لابداعك

أم هريرة.. lolocat يقول...

السلام عليكم

كلماتنا ماهى الا نتاج عقولنا التى تحمل الكثير من المخليات والافكار الخاصة

اولا اعجبنى جدا تعليق مصطفى هنا
(اما المعطف فهو العمر الذي بلغ به مبلغه من المرض الذي قيد خطواته عن أن يرى حفيدته تستقبل الحياة وتسير على الدرب))

فانا ايضا شعرت بهذا الاحساس ان المعطف هو العمر الذى يتواصل فى الابن ثم الاحفاد (( نور نور ))

لقد استطعت بتفوق ان ترسم حالة الجد وتجسد مشاعره وهو يرسم البورتريه ..وتجعلنا نسرح ايضا معه بخيالنا لنتخيل نور فى شبابها

سعيدة جدا ان المعطف عاد لبلوجر من جديد :)

تحياتى لك وباقة ياسمين تعطر يومك اخى

haneen nidal يقول...

كلنا مثل هذا الجد لا نرسم ما ترا عيوننا بل ما يسقط من مخيلتنا في سباقنا مع الزمن !

القصه رائعه سلمت اناملك
كن بخير . . تحياتي

نسرين شرباتي "أم سما" يقول...

ذكرتني بوالدي عندما نذهب عنده وينظر إلى بناتي بكل حب وشغف،،
عندما نغيب عنه فيشتاق لنا جداً
فهن من أخرجن حنانه وجلعونا نراه على حقيقته :)
،،،،،،،،،،،،،،،،
لكم يتعلق الجد بأحفاده،، ويشعر بأن حياته تفق عندهم،، برؤيتهم وبصحبتهم وفي الأوقات التي يمضيها معهم
،،،
أبدعت في الوصف أ. مصطفى
وجعلتنا نتخيل صورة الحفيدة معك :)
مع أنه راودتني رغبة للبكاء لست أدري سببها،،
تحياتي إليك :)

rona ali يقول...

انا سرحت مع القصه ودفأ المشاعر اللى فيها

تسلم ايدك فعلا قصه جميله اوى

وصف الاحساس يقول...

جميله القصه
رسمت صوره لندي الخريف
فاﻻحفاد هم قطرات الندي التي تبلل جبين الاجداد بعد انتهاء رحله الشقاء وتعبءه الزاد
جميله الصوره جدا
تحياتي

افكار مبعثرة يقول...

رائعة حقا
سرحت مع الكلمات و الحروف و تخيلت جدي رحمه الله في جلسته الدائمة في الشرفة و سرحانه بعيدا و كانه في عالم اخر ترى هل كان يفكر مثلما يفكر جد نور ...رحمه الله
رائعة جدا و الاحساس يلمس القلب :)
تحياتي

;كارولين فاروق يقول...

قصه جميله وفيها معاني الحب
فالاجداد يحملون الحب والعطاء في قلوبهم
تحياتي

ستيتة يقول...

بكت اليوم وهي تتسامر معي
هل سيمهلني القدر حتى أرها في عرسها؟
تتكلم عن الحفيدة الأولى
أول فرحة
رابع الأبناء
غلاوة غرس اليد
وأخلاق نفس البيت
هكذا تراها الجدة

جميلة جدا جدا
تحياتي

reemaas يقول...

احساسها حلو اوى وماليان دفا يا ابو زياد

حنان وحب يابخت اللى يملكه فعلا

دعاء العطار يقول...

عجبنى اوى احساسها يااستاذ ابراهيم

فيها احساس بالدفء غير عااادى ... حسيت كانى شايفاه قدامى وهو بيتامل ملامحها وجواه 100 سؤال زرجاء لبكره ... وشوفتها قدامى وعينيها مليانه براءه ودهشه وفرحه

بوست جميل جداا تسلم ايدك :)

زهرة الضحا يقول...

ما أجمل إحساس الأجداد
قصه جميله جدا بجد
و ستبقي نور تتذكر حبها لجدها و حب جدها لها و تعيش معه كثيرا بذكرياتها

و كلما كبرت شيئا تري صورتها لتعرف
هل كان جدها يتخيلها حقا عندما تكبر
و تفرح أكثر عندما تري تشابه بينها و بين صورتها

تحياتي

أمة الرحمن يقول...

جميله اوى
مختلفه جدا وعميقه

فيه سؤال خطر ببالى وانا بقرأها ومعرفش اذا كان سؤال ولا حقيقه

هو فعلا لما نكبر فى السن ممكن نبقى بنفكر فى الحجات اللى هتحصل بعد رحيلنا ؟؟ ولا هنفضل نفكر فى اللى فات ؟؟ ولا هنفكر فى الاتنين ؟؟؟؟

احيانا بحس ان الانسان ده حاجة معقده اوى واحيانا العكس

ودلوقتى حاسة انى ممكن افضل لوغاريتمات كتير

كتير بياخدنى التفكير فى حجات بتحصل واتعمق فيها لعند ما انسى البدايه كانت فين وهل هى واقع ولا خيال ؟؟

شكرا لحضرتك
شكرا لكل اللى يعمل عندنا حالة تفكير

** بعتذر عن التأخير فى التعليق بس البوست ده معرفش فتحته كتير اوى وكل مرة تحصل حاجة ومعرفش اكمله

** الف سلامة على حضرتك ان شاءالله دلوقتى تكون بخير

تحياتى

لـــولا وزهـــراء يقول...

روعة روعة روعة
تسلم الايادي على القصة الجميلة وشكراً للمدونة الجميلة الملهمة

لولا

ابراهيم رزق يقول...

اخوتى الاعزاء

ساقوم بالرد عليكم لاحقا

اسف جدا

تحياتى